الشيخ محمد الصادقي الطهراني

359

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

إذا ف « اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ » والمكانة هي الحالة التي يتمكن صاحبها فيها مما يريد ، فأنتم المتمكنون اعملوا في رجمي أمّا تريدون من القضاء عليّ ، بكل طاقاتكم وإمكانياتكم ، اعملوا ضدي رجما وسواه من رجوم « إِنِّي عامِلٌ » كما تعملون ، وأين عمل من عمل وأمل من أمل ، عمل شيطاني وعمل رباني و « سَوْفَ تَعْلَمُونَ » - / عين اليقين - / « مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كاذِبٌ » بيننا أنا أو أنتم « وَارْتَقِبُوا » خلفيّة ما تعملون « إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ » ما أعمل ، والذي سوف يصلكم من عذاب اللّه ويصلني من رحمته ، وإن « انتظار الفرج من الفرج » « 1 » كما انتظار الحرج من الحرج . ويا لها من حجة أخيرة حاسمة تغمرهم في لجّة ، فلو لم يكن رسولا من اللّه لاستراح في تهديدهم إلى رهطه الذين هم يحذرونهم ، دون أن يرفضهم ويفرض ما يدعوا إليه من توحيد اللّه وهم يرفضون . فالعاقل يغتنم كل فرصة حاضرة في خضمّ الأخطار ، والغريق يتشبث بكل حشيش ، فضلا عما ينجيه دون تشبث ، فحين يترك شعيب رهطه الذين هم المنعة الوحيدة عن أخطار قومه ، وتشبث بعناية ربه ورحمته من ناحية ، ومن عذابه عليهم من أخرى ، فذلك الصمود

--> ( 1 ) . نور الثقلين 2 : 393 في تفسير العياشي عن محمد بن الفضل عن الرضا عليه السلام - / قال : سألته عن انتظار الفرج من الفرج ؟ قال : إن اللّه تبارك وتعالى يقول « وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ » . وفيه عن كتاب كمال الدين وتمام النعمة بإسناده إلى أحمد بن محمد بن أبي نصر قال قال الرضا عليه السلام : ما أحسن الصبر وانتظار الفرج أما سمعت قول اللّه عزّ وجلّ يقول : « وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ » . وقوله : « فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ » فعليكم بالصبر فإنما يجيء الفرج على اليأس فقد كان الذي من قبلكم أصبر منكم ، وفيه عن المجمع روى عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : كان شعيب عليه السلام خطيب الأنبياء